الكتاب المفدس 3 (أ) فريد في تعاليمه

| الثلاثاء, 03 مايو 2016 |

الكتاب المفدس 3 (أ) فريد في تعاليمه

(ب) نبوءاته
يقول ويلبر سميث، الذي كوّن لنفسه مكتبة شخصية تحوي خمسة وعشرين ألف مجلد:

مهما كان يعتقد الشخص بشأن موثوقية ورسالة هذا الكتاب الذي نسميه الكتاب المقدس، هناك اتفاق عام على أنه يعد من وجوه كثيرة من أكثر الكتب تميزاً بين جميع الكتب التي كتبت على مدى ما يقرب من خمسة آلاف عام عرفها الجنس البشري من الكتابة.

إنه الكتاب الوحيد الذي كتبه شخص، أو مجموعة من الأشخاص، ويحوي مجموعة كبيرة من النبوءات التي تتصل بشعوب معينة وبشعب إسرائيل وبكل الشعوب على وجه الأرض، ومنها ما يتصل بمدن معينة وبالمسيح الآتي. في العالم القديم كانت هناك وسائل كثيرة مختلفة لمعرفة المستقبل، فيما كان يعرف باسم العرافة، ولكننا لا نجد في الأدب اليوناني واللاتيني كله، رغم وجود كلمات مثل: نبي أو نبوءة، أي نبوءة حقيقية محددة لحادث تاريخي عظيم يتوقع حدوثه في المستقبل البعيد، أو أية نبوءة عن مخلص يظهر في الجنس البشري.

ويوافق جايسلر ونيكس على هذا الرأي. ففي كتابهما مقدمة عامة للإنجيل - الذي يعد مرجعاً مفيداً - كتبا:

طبقاً لما ورد في تثنية 18، كان النبي يعد كاذباً إذا لم تتحقق نبوءاته مطلقاً. ليست هناك نبوءة غير مشروطة في الكتاب المقدس عن أحداث معينة لم تتحقق حتى يومنا هذا. فهنـاك مئـات النبـوءات، بعضهـا قيـل قبـل مئــات السنين، تحققت حرفياً. إذ سجل العهد القديم نبوءات حددت زمن (دانـيال 9)، ومدينة (ميخا 5 : 2)، وطبيعة (إشعياء 7 : 14)، ميلاد المسيح، كما سجل عشرات الأحـداث الأخـري المرتبـطة بحيـاتـه ومـوتـه وقيامته (إشعيـاء 53). كما تحققت نبوءات أخرى كثيرة منها دمار أدوم (عوبديا 1)، ولعنة بابل (إشعياء 13)، ودمـار صور (حزقيال 26) ونينـوى (نحميـا 1-3) وعـودة إسـرائيل إلى أرضه (إشعياء 11 : 11). هناك كتب أخرى تدعي الوحي الإلهي مثل كتاب المورمون وبعض أجزاء الفيدا (الهندوسية). ولكن لا يحوي أي من هذه الكتب أي نبوءة. ومن ثم تعد النبوءات المحققة دليلاً قوياً على صدق وحـي الكتاب الـمقـدس وتفرده.

2(ب) تاريخه
تقدم لنا الأسفار من سفر صموئيل الأول وحتي سفر أخبار الأيام الثاني ما يقرب من خمسة قرون من تاريخ الأمة الإسرائيلية. وتسجل لنا موسوعة التاريخ القديم الصادرة عن جامعة كمبريدج ما يلى: كان الإسرائيليون عباقرة في تسجيلهم للتاريخ، ويعد العهد القديم أقدم كتابة تاريخية موجودة.

ويبدأ أستاذ الآثار البارز ألبرايت بحثه المعروف «العصر الكتابى» بهذه الملاحظات:

يفوق التقليد القومي العبري جميع ما عداه من حيث وضوح صورة تسلسل الأنساب والأصول القبلية. فعبثاً نبحث عما يماثل ذلك في حضارات مصر أو بابل أو أشور أو فينيقية أو اليونان أو روما. وليس هناك ما يشبه ذلك في تقاليد الشعوب الجرمانية. كما لم تنتج حضارات الهند والصين أي شئ مماثل، إذ أن كتاباتها التاريخية المبكرة عبارة عن تراكمات أدبية مشوهة لتقاليد الأسر الحاكمة ليس بها أي أثر للرعاة أو الفلاحين غير أنصاف الآلهة أو الملوك الذين تبدأ بهم هذه السجلات. وليس هناك أي تلميح في الكتابات الهندية التاريخية القديمة (البورانات) أو الكتابات اليونانية التاريخية المبكرة يشير إلى حقيقة أن كلاً من الهنود الآريين والهلينيين كانوا قبلاً بدو وهاجروا إلى مواطنهم اللاحقة في الشمال. ويذكر الأشوريون بشكل غير واضح أن حكامهم الأوائل، الذين يذكرون أسماءهم دون أي تفاصيل عن منجزاتهم، كانوا من سكان الخيام، ولكن من أي مكان قدموا، فهذا أمر قد سقط من ذاكرة التاريخ منذ زمن بعيد. أما فيما يتعلق بـ سجل الأمم الوارد في تكوين 10، يقول ألبرايت: يقف هذا السجل وحيداً تماماً في الكتابات القديمة وليس له مثيل ولو من بعيد عند اليونان. ويبقي سجل الأمم وثيقة دقيقة بشكل مذهل.

3(ب) شخصيته
قال لويس س. شيفر، مؤسس معهد لاهوت دالاس ورئيسه الأسبق: إن الكتاب المقدس ليس بالكتاب الذي يريد البشر أن يكتبوه لو استطاعوا، أو بالكتاب الذي يستطيعون أن يكتبوه لو أرادوا.

يتعامل الكتاب المقدس بكل صراحة ووضوح مع أخطاء الشخصيات الواردة به، حتى لو كانت هذه الأخطاء تنعكس سلباً على رجال الله المختارين الذين من بينهم القادة وكتَّاب الوحي الإلهي أنفسهم. ومن أمثلة ذلك:

- يذكر خطايا الآباء الأولين. ( تك 12: 11-13، 49: 5-7).
- يذكر خطايا الشعب. ( تث 9: 24).
- يذكر خطية زنا داود مع بثشبع ومحاولته إخفاء ذلك (2 صم11-12).
- يسجل الإنجيليون أخطاءهم الشخصية وأخطاء الرسل ( مت 8: 10-26 ، 26: 31-56 ، مر6: 52 ، 8: 18 ، لو 8: 24 و 25 ، 9: 40-45 ، يو10: 6 ، 16: 32).
ü يذكر الاضطرابات داخل الكنيسة (1 كو1: 11، 15: 12، 2كو2: 4).

ويركز الكتاب المقدس على الحقيقة وليس الوهم والخيال فهو يقدم الصالح والطالح، الصواب والخطأ، الأفضل والأسوأ، الأمل واليأس، البهجة والألم في الحياة. ومن الطبيعي أن يكون الكتاب المقدس هكذا لأنه في نهاية الأمر وحي من الله ولأنه ليست خليقة غير ظاهرة قدامه، بل كل شئ عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه أمرنا. ( عب 4 : 13).
مقتبس عن برهان يتطلب قرار

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة، والتي تحمل علامة النجمة (*).