الله مرشدنا

| الإثنين, 02 مايو 2016 |

الله مرشدنا

أُعلمك وأُرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك ( مز 32: 8 )

العالم الذي نعيش فيه، عالم خطية وأغلاط ومفاجآت، والإنسان، الذي هو أسمى ما خلقه الله في العالم، ضعيف وجاهل، ومن نفسه لا يستطيع أن يعمل شيئًا. ومع أنه قد يكون له عقل مثقف، إلا أنه لا يستطيع أن يتأكد مما سيحصل في المستقبل ولو بعد ساعة واحدة. مَن يعلم ما يخفيه الغد بين طياته؟ قد تكون الحياة على مثال ما هي عليه اليوم، أو قد يأتي الغد بخير أو شر. قد يضع الإنسان خطة للمستقبل، ولكن هذه الخطة قد لا تنفذ مُطلقًا «عَرَفتُ يا ربُّ أنه ليس للإنسان طريقه. ليس لإنسان يمشي أن يهدي خطواته» ( إر 10: 23 ).

يوجد شخص يعرف كل الأمور المستقبلة، ويكيِّف حياة الإنسان. ونحن مدعوون لأن نَعَهد بطريقنا إليه. لقد وَعَدنا أن تكون عينه علينا. إن الحياة أمامنا كبحر مجهول فلا يعلم أحد كم من الأيام تستغرقها رحلته في هذا البحر، ولا يعلم كم من أيام الصحو أو أيام الغيوم ستتخلل سفره. إني، وطريقي في هذا البحر مجهولة، أفرح جدًا في قلبي لأنه قد سمح لي بأن أعهد بطريقي هذه إلى ذاك الذي يجعل السُحب مركباته، ويركب فوق أجنحة الرياح، ويسكِّن الأمواج الهائجة. إنه يعرف أفضل الطرق، ويُسرّ ـ في عطفه وعنايته بي ـ أن يتعهد كل خطوة من خطواتي. إنه يرشدني بعينه، ويقودني بيده اليُمنى إلى مياه الراحة وإلى المراعي الخُضر.

لماذا تكثر القلوب القلقة؟ لماذا يكثر الاضطراب والخوف وعدم الرضى؟ كل ذلك لأن الإنسان يحاول أن يهدي نفسه بنفسه. فهو إذ يشعر بضعفه يخاف، وإذ يعرف جهله يصبح قلقًا. ولكن ما أعظمها بركة أن يسير الإنسان في حياته واثقًا في الله ومُلقيًا كل هم عليه! قد تكثر الأمواج أحيانًا حول أرجلنا ولكننا إذ ننظر إليه، ذاك الذي يقودنا باستمرار، لا نخشَ فعل هذه الأمواج. إن سر الحياة السعيدة الناجحة هو أن نجعل الله قائدنا الوحيد. إننا عندما نُسرع في طريقنا ونتقدم الرب مُعتمدين على ذواتنا في ترتيب أمورنا، تأتينا المخاوف ويصيبنا الفشل والخيبة.

كثيرون من المسيحيين يجدون أنه من الصعب عليهم أن يعرفوا إرادة الله وطريقه. ولكن في الواقع من الممكن لكل مؤمن حقيقي أن يعرف ذلك. لا تسرع بل تمهَّل، وصلِ، وثق في الله، وهو لا بد أن يعلمك بوضوح الطريق التي تسلكها، ويعطيك شعورًا مُريحًا في نفسك بقيادته إياك.

ف.ب. ماير

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة، والتي تحمل علامة النجمة (*).