دروس من إيمان إبراهيم

| الأحد, 24 أبريل 2016 |

دروس من إيمان إبراهيم

ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله، بل تقوى بالإيمان مُعطيًا مجدًا لله. وتيقّن أن ما وعَدَ به هو قادر أن يفعله أيضًا ( رو 4: 20 ، 21)

تُطبِّق الآيات التسع الأخيرة من رومية4، مبدأ تبرير إبراهيم على مؤمني اليوم ( رو 4: 17 - 25). لقد كان لإيمان إبراهيم هذه السِمَة الخاصة، أنه ارتكز على الله «الذي يُحيي الموتى» (الآية 17). وعندما نرجع إلى تكوين 15 نرى كيف صدَّق الله عندما وعده بميلاد إسحاق. لقد آمن أن الله قادر أن يعطي نسلاً لوالدين يُعتبرا، من ناحية القدرة على الإنجاب، ميتين. لقد «آمن على الرجاء» على خلاف كل توقع طبيعي.

ولو كان إبراهيم ضعيف الإيمان، لأخذ في الاعتبار كل الظروف التي ضد هذا الرجاء. ولَشَعَر أن الوعد يتجاوز المعقول، ولارتاب فيه. ولكن هذا لم يحدث. لقد تمسّك بوعد الله ببساطة الطفل الصغير «وتيقن أن ما وعد به (الله) هو قادر أن يفعله أيضًا». وهذا ما يُسمَّى الإيمان القوي «تقوَّى بالإيمان». فالإيمان القوي، ليس هو الإيمان الذي يُجري المعجزات، بقدر ما هو الإيمان الذي يثق أن الله سيفعل ما تكلم به، حتى لو كانت كل المظاهر والمنطق والسوابق ضده.

هذه الأمور لم تُكتب من أجل إبراهيم فقط، بل من أجلنا نحن أيضًا. فالمبادئ نفسها تنطبق علينا تمامًا، ولكن هناك فرق واحد هام. في حالة إبراهيم، آمن أن الله سيُقيم حياة من الموت. ونحن لسنا مُطالبين أن نؤمن أن الله سيفعل ذلك، بل أنه فعل ذلك فعلاً، بأن «أقام يسوع ربنا من الأموات» (رومية4: 24). وكم هو أبسط أن نؤمن بأنه قد فعل ذلك، وقد فعله فعلاً، عن أن نؤمن أنه سيفعل ذلك، وهو لم يفعله بعد. وعندما نتذكَّر هذا، من السهل أن نرى أنه من حيث نوعية الإيمان، لا نستطيع أن نرجو أن يكون لنا إيمان من نوعية إيمان إبراهيم. إلا أن ما يفوق حالة إبراهيم، هي الحقائق المطلوب منا أن نؤمن بها، والنور العظيم الذي كشف الله لنا به عن ذاته. فليس هو الإله الذي سيُقيم إسحاق، بل هو الإله الذي «أقام يسوع ربنا من الأموات». فيسوع «الذي أُسلم من أجل خطايانا، وأُقيم لأجل تبريرنا» (الآية 25)، هو موضوع إيماننا، وبه نؤمن بالله.

أُسلمت من أجل الخطا اُقمتَ للتبرير

فغُفرت لنا الذنوبْ بالدمِ يا قدير

ف.ب. هول

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة، والتي تحمل علامة النجمة (*).