لا مانع أن نقول عن الرب يسوع أنه “النبي” أو “الرسول”، ولكن لا يجوز بل لا يمكن لنا أن نقف عند هاتين الصفتين للرب يسوع ونكتفي بهما، لأنه، له كل المجد، أكثر من رسول وأعظم من نبي، فهو كلمة الله المتجسد الذي حلّ وسكن بين الناس، هو “الرب الإله”. إن الوقوف عند اعتبار السيد المسيح “نبياً ورسولاً” فقط، لا يتفق ولا ينسجم مع تعليم الكتاب المقدس الذي عرفنا بهوية السيد المسيح ليس كونه إنساناً فحسب، إنما باعتباره “ابن الله”، “الرب” و “الإله”. : وَلكِنَّ تُومَا، أَحَدَ التَّلاَمِيذِ الاثَنْي عَشَرَ، وَهٌوَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّوْأَمِ، لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّلاَمِيذِ، حِينَ حَضَرَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «إِنَّنَا رَأَيْنَا الرَّبَّ!» فَأَجَابَ: «إِنْ كُنْتُ لاَ أَرَى أَثَرَ الْمَسَامِيرِ فِي يَدَيْهِ، وَأَضَعُ إِصْبِعِي فِي مَكَانِ وَأَضَعُ يَدِي فِي جَنْبِهِ، فَلاَ أُومِنُ!»وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، إِذْ كَانَ تَلاَمِيذُهُ مُجْتَمِعِينَ ثَانِيَةً دَاخِلَ الْبَيْتِ وَتُومَا مَعَهُمْ، حَضَرَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبَعَكَ إِلى هُنَا، وَانْظُرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي. وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ كُنْ مَؤْمِناً!»فَهَتَفَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَلأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْتَ؟ طُوبَى لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ دُونَ أَنْ يَرَوْا» وَقَدْ أَجْرَى يَسُوعُ أَمَامَ تَلاَمِيذِهِ آيَاتٍ أُخْرَى كَثِيرَةً لَمْ تُدَوَّنْ فِي الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ الآيَاتُ فَقَدْ دُوِّنَتْ لِتؤْمِنُوا بِأَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ إِذْ تُؤْمِنُونَ. (يوحنا20: 24-31) فإن كان الله العلي قد أعلن لنا ذلك في كلمته الحية الكتاب المقدس، فمن نحن كي ننفي ذلك أو نرفض أو ننكر هوية السيد المسيح. لقد أظهر السيد المسيح ذاته وبرهن ألوهيته وربوبيته في سيرته العظيمة وأعماله العجيبة وتعاليمه المنيرة وصفاته الفريدة، وسلطانه الفائق القدرة على كل أمر، وإنجازه الخلاص بموته على الصليب وغلبته الموت بقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث، ولن ننسى شهادة الآب السماوي نفسه حين قال للسيد المسيح: “يَقُولُ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ كُلَّ سُرُورٍ!» (إنجيل يوحنا3: 21). حتى أن علماء اليهود، بعد أن سمعوا كلام السيد المسيح فهموا من قوله أنه يعتبر نفسه أعظم من نبي فسعوا لقتله: “لِهَذَا ازْدَادَ سَعْيُ الْيَهُودِ إِلَى قَتْلِهِ، لَيْسَ فَقَطْ لأَنَّهُ خَالَفَ سُنَّةَ السَّبْتِ، بَلْ أَيْضاً لأَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُسَاوِياً نَفْسَهُ بِاللهِ. (يوحنا5: 18 ) هذا هو يسوع في الإنجيل المقدس الذي يؤمن به المسيحيون. وهو شخصية فريدة كونه صورة الله غير المنظور الذي صار جسداً وتمثَّل بشراً سوياً شخصيةً إنسانيةً كاملةً للقيام بعمل الفداء. نحن نعلم أن جميع الناس (ماضياً وحاضراً ومستقبلاً) هم تحت الخطية، حتى الأنبياء والرسل والقديسون خطاة محتاجون للخلاص، إنّما الرب يسوع لم يعرف خطية ولا وجد في فمه غش أو خداع أو كذب…ونحن نعلم أن الله وحده من دون خطية. قد تحدى الإنجيل المقدس، كلمة الله، أبناء الإنسانية في كل جيل وعصر وما فتئ يتحداهم بهذا السؤال: ماذا تظنون في المسيح؟ أما الجواب فأعلنه بولس الرسول بوحي الروح القدس : وَبِاعْتِرَافِ الْجَمِيعِ، أَنَّ سِرَّ التَّقْوَى عَظِيمٌ: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، شَهِدَ الرُّوحُ لِبِرِّهِ، شَاهَدَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ، بُشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ فِي الْعَالَمِ، ثُمَّ رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. (1تيموثاوس 3 :16) . أما يوحنا البشير فكتب بإرشاد روح الله القدوس: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ هُوَ اللهُ… وَالْكَلِمَةُ صَارَ بَشَراً، وَخَيَّمَ بَيْنَنَا،…(يوحنا1: 1و14). قال الرب يسوع: ” أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. “(يوحنا14: 6). من يتجرأ على قول هذا الكلام لا بد أن يكون أعظم من نبي، لا بد أن يكون الرب الإله. صديقي القارئ، الرب يسوع يريدك أن تعرفه وتختبر محبته لك أنت بالذات، يريد أن يحمل همومك وأثقالك وأتعابك ويريحك منها (متى11: 28)، ويمنحك سلامه القلبي ويخلّصك ويكتب اسمك في سفر الحياة. فلا تهمل هذه الدعوة، ما دام الوقت نوراً سر في النور فيلاقيك المسيح فاتحاً ذراعيه ليضمك بحنانه.