جميع البشر هم خليقة الله، أما لكي يصير الإنسان “ابناً لله” فهناك سبيل واحد لذلك وهو: *الإيمان بالسيد المسيح: لكي يستحق الإنسان أن يدعى “ابنا” لله يجب عليه أن يؤمن بالسيد المسيح ويقبله رباً وملكاً ومخلصاً. مكتوب في إنجيل يوحنا : ” جَاءَ إِلَى مَنْ كَانُوا خَاصَّتَهُ، وَلَكِنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ يَقْبَلُوهُ. أَمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ مَنَحَهُمُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، وَهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ رَغْبَةِ بَشَرٍ، بَلْ مِنَ اللهِ. نستخلص من هذه الآيات المقدسة أنه لكي يصبح الإنسان ابناً لله عليه أن أولاً أن يقبل الرب يسوع في حياته. يقبله يعني يُملّكه على حياته ويسلّمه تسليماً كاملاً ويضع ثقته به ويعيش بحسب وصاياه المعلنة في الكتاب المقدس. وعندما يقبل الإنسان الرب يسوع تتغير حياته وتتجدد بمعنى يتحول مساره عن طريق الخطية والشر إلى طريق الخير والبر. كذلك قال بولس الرسول في رسالته لأهل غلاطية: ” فَإِنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ ِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّكُمْ، جَمِيعَ الَّذِينَ تَعَمَّدْتُمْ فِي الْمَسِيحِ، قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ. (غلاطية3: 26-27). إذاً، كل من أراد أن يحصل على بنوة الله فالطريق اصبح واضحاً أمامه. قد تسأل يا صديقي كيف أتأكد أنه بإيماني بالسيد المسيح أصبح ابناً لله؟ لذا للإيمان بالرب يسوع عدة حقائق يجب أن تظهر في حياة المؤمن تؤكد هذه البنوة، نذكر منها: *الانقياد بالروح القدس: كتب بولس الرسول في رسالته الى اهل رومية قائلاً: ” فَلَيْسَ عَلَيْنَا إِذَنْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَيُّ الْتِزَامٍ نَحْوَ الْجَسَدِ لِنَعِيشَ بِحَسَبِ الْجَسَدِ. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ بِحَسَبِ الْجَسَدِ، فَإِنَّكُمْ سَتَمُوتُونَ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ، فَسَتَحْيَوْنَ. فَإِنَّ جَمِيعَ الْخَاضِعِينَ لِقِيَادَةِ رُوحِ اللهِ، هُمْ أَبْنَاءٌ لِلهِ. إِذْ إِنَّكُمْ لَمْ تَنَالُوا رُوحَ عُبُودِيَّةٍ يُعِيدُكُمْ إِلَى الْخَوْفِ، بَلْ نِلْتُمْ رُوحَ بُنُوَّةٍ بِهِ نَصْرُخُ: «أَبَا! أَبَانَا!» فَالرُّوحُ نَفْسُهُ يَشْهَدُ مَعَ أَرْوَاحِنَا بِأَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. (رومية8: 12-16). هذه نتيجة أخرى من نتائج الإيمان بالرب يسوع، فالخضوع للروح القدس يحررنا من قبضة الخطية فننال روح البنوة فنستحق أن ندعو الله “أبانا”. *صانع السلام: قال الرب يسوع في إنجيل متى حين كان يعلم الجموع: ” طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، فَإِنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللهِ. (متى5: 9). بعد أن يقبل الانسان الرب يسوع في حياته ويستسلم لقيادة الروح القدس، لا بد أن يكون صانع سلام بين الناس، فلا يعادي ولا يخاصم ولا يقابل السوء بالسوء، بل يجد ويسعى في سبيل الخير والبر ويعيش حياة التقوى والقداسة مملوءاً بسلام في قلبه. *الخضوع لله وطاعته: بما أنّ المؤمن صار ابناً لله بالإيمان بالمسيح، فهذا يفرض عليه واجب طاعة الله والخضوع لمشيئته، فيعيش حياة القداسة. نقرأ في رسالة بطرس الأولى: “وَبِمَا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ أَوْلاَداً لِلهِ مُطِيعِينَ لَهُ، فَلاَ تَعُودُوا إِلَى مُجَارَاةِ الشَّهَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَيْطِرُ عَلَيْكُمْ سَابِقاً فِي أَيَّامِ جَهْلِكُمْ. وَإِنَّمَا اسْلُكُوا سُلُوكاً مُقَدَّساً فِي كُلِّ أَمْرٍ، مُقْتَدِينَ بِالْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: «كُونُوا قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ!» (1بطرس1: 14-16). إذن المؤمن بالرب يسوع المسيح، أي الذي يقبل فداء الرب يسوع من أجله على الصليب، هذا المؤمن يصبح ابنا لله بهذا الإيمان وبقبوله هذه العطية من الرب. وهذه هي البداية المجيدة لحياة جديدة مع الله، وفي علاقة شخصية وثيقة مع الله ـ وهي علاقة البنوة الحميمة. وفي هذه العلاقة يتعامل الله مع المؤمن كآب حنون، محب، رحيم، ويتمتع المؤمن بكل وعود الله لأبنائه. صديقي القارىء، هل تريد أن تصبح ابناً لله؟ آمن بالسيد المسيح رباً ومخلصاً لحياتك فتتمتع بهذا الإمتياز العظيم على هذه الأرض وفي الحياة الأبدية. عن موقع معرفة