من هو الروح القدس؟

| الإثنين, 25 أبريل 2016 |

من هو الروح القدس؟

الروح القدس هو الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس. الكتاب المقدس يُعلّمنا وبكل وضوح أنّ الروح القدس هو ... شخص له صفاته الإلهية وهو روح الله أي الله ذاته وقد سُميّ روحاً لانه مبدع الحياة. "ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الارض" (مز 30:104)، ودُعيّ قدوساً ويقدّس حياة المؤمن. إذاً فالروح القدس يتمتع بكافة الصفات الالهية. للروح القدس، كما للآب والابن، عمله في حياة المؤمنين المسيحيين كما يتبين لنا من الكتاب المقدّس، فهو: (1)ينير: قال الرسول إن البشر «لِكَوْنِهِمْ مُظْلِمِي الْبَصيِرَةِ وَمُتَغَرِّبِينَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ بِسَبَبِ مَا فِيهِمْ مِنْ جَهْلٍ وَقَسَاوَةِ قَلْبٍ.» (أف 4: 18). أي أنهم في حالة الجهل والابتعاد عن الله. ولذلك أخذ الروح القدس على نفسه أن ينير عقولهم بكلمة الحق الإلهي المعلَن للبشر إلى أن يتمكن كل إنسانٍ من أن يرى حالته كما هي، ويرى احتياجه إلى الوسائط المعيَّنة لخلاصه. ولا وسيلة للتخلص من تلك الجهالة إلا بهذا العمل الإلهي. ولما كانت كلمة الله فعَّالة وكافية لتقشع ظلمة عقل الإنسان وتنيره وتوضح الحقائق له فيقدر أن يميّز الحق من الباطل ويغلب روح الضلال سُميت تلك الكلمة «سيف الروح». (2)يُقنع سامع رسالة الإنجيل: (3) يقنعه بأنه خاطئ تحت طائلة العقاب بمقتضى حكم شريعة الله العادلة، وأنه يحتاج لمن ينقذه من غضب الله الآتي. فالإقناع يتلو الإنارة، لأنه يجعل النفس تشعر باحتياجها، وبأنها بدون رحمة الله في حالة الهلاك الأبدي كما قال المسيح: «8وَعِنْدَمَا يَجِيءُ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى الْخَطِيئَةِ وَعَلَى الْبِرِّ وَعَلَى الدَّيْنُونَةِ» (يو 16: 8). (4)يجدد: وهو عمل الروح القدس الخاص الذي به نولد ثانية ونبدأ حياة روحية جديدة. وأوضح المسيح هذا العمل الرائع في حديثه مع نيقوديموس (يو 3: 1-8). وسمَّاه بولس «تجديد الروح القدس» (تي 3: 5). وسمَّي الذين تجددوا في المسيح «خليقة جديدة» (2كو 5: 17). وهذه الولادة الروحية لا نشعر بها إلا حين نجد أنفسنا في حياة روحية جديدة وقد كرهنا الخطية وأحببنا القداسة وآمنّا بالمسيح واخترنا طريق الصلاح، فنقول إذ ذاك كالإنسان الأعمى الذي نال البصر «نعلم شيئاً واحداً: أننا كنا عمياناً والآن نبصر» وعند ذلك نمجد الله على عمله فينا. (5)يمنح التبني: سُمّي «روح التبني» (رو 8: 15). وهو الدخول في علاقة جديدة مع الله بالولادة الروحية والإيمان بالمسيح، فنصير أولاده ليس لأنه خلقنا فقط، بل لأنه فدانا أيضاً. وبذلك نصير ورثة الله ووارثين مع المسيح. وبما أن الروح القدس هو الذي يُدخلنا في هذه العلاقة، والذي يشهد لأنفسنا أننا أولاد الله، ويعلّمنا أن نقول «يا أبا الآب» وبه نقترب إلى الآب فيكون «لنا قدوم في روح واحد إلى الآب». (6)يقدّس: وهو فعله فينا، الذي به يطهّرنا من نجاسة الخطية ويجعلنا ننمو في القداسة والمعرفة وجميع الفضائل الروحية «اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ، بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَبِرُوحِ إِلهِنَا.» (1كو 6: 11). ويتمم الروح هذا العمل فينا بسيطرته على عواطفنا، ومرافقته لنا على الدوام، وإرشادنا (رو 8: 1-15) حتى تصير أجسادنا هياكل للروح القدس، ويحل روح المجد أي روح الله يستقر علينا (1بط 4: 14) وبذلك يقوينا في الداخل ويكمّلنا وينمي فينا أثماره المباركة (غل 5: 22، 23 وأف 5: 18-21). وقد سُمي «روح النعمة» إشارةً لعمله في قلوبنا (عب 10: 29). و«روح القداسة» لأنه يقدسنا (رو 1: 4). و«المعزي» لأنه يعزينا في أحزاننا (يو 14: 26). و«روح الموعد القدوس» لأنه هو الذي يبلغ مواعيد الله إلى قلوبنا، وهو أيضاً عربون إنجازها (أف 1: 13). وسُمي أيضاً «روح الرجاء» (رو 15: 13) ونتوقع الرجاء المبارك بالصبر والثبات حسب قول بولس «فإننا بالروح من الإيمان نتوقَّع رجاء بر» (غل 5:5). (7)يرشد وينشّط ويقوي لإتمام كل واجباتنا: فهو الذي يُعِين ضعفاتنا، ويشفع فينا بحسب مشيئة الله، ويرشدنا في الصلاة. «الرُّوحُ أَيْضاً يُمِدُّنَا بِالْعَوْنِ لِنَقْهَرَ ضَعْفَنَا. فَإِنَّنَا لاَ نَعْلَمُ مَا يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَ لأَجْلِهِ كَمَا يَلِيقُ، وَلَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يُؤَدِّي الشَّفَاعَةَ عَنَّا بِأَنَّاتٍ تَفُوقُ التَّعْبِيرَ» (رو 8: 26). وقال يهوذا «مصلّين في الروح القدس» (آية 20). (8)يقيم أجسادنا في القيامة المجيدة: «لأنه وَإِذَا كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ يَسْكُنُ فِيكُمْ، فَإِنَّ الَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ سَوْفَ يُحْيِي أَيْضاً أَجْسَادَكُمُ الْفَانِيَةَ بِسَبَبِ رُوحِهِ الَّذِي يَسْكُنُ فِيكُمْ» (رو 8: 11). الروح القدس إذاً هو مصدر الحياة الروحية في الإنسان، ومصدر نموّها المستمر، إلى أن يصل المؤمن إلى حالة الكمال عند دخوله السماء وينال النصيب الأبدي المعيَّن لأولاد الله. فيستحق الروح محبتنا وعبادتنا وشكرنا مع الآب والابن إلى الأبد. (9)يمنح المواهب الروحية للمؤمنين بالمسيح: نبوءة، خدمة، تعليم، وعظ، عطاء، تدبير، أعمال الرحمة، كلام حكمة، كلام علم، إيمان، شفاء، قوّات، تمييز الأرواح، التكلّم بألسنة، رسل، مبشرون، رعاة (روما 6:12ـ14). فينبغي لنا ألا نحزن روح الله بسبب ارتكاب الخطيئة (أفسس 30:4)، وألا نطفئ الروح بأن نحتقر النبوات ونرفض كلمة الله. بل على العكس من ذلك أوصانا الكتاب المقدّس بأن نمتلئ من الروح، وأيضاً أن نسلك بالروح فلا نُكمّل شهوة الجسد. لكن الشيء الرائع الذي عمله الروح القدس في حياتنا هو أنّه يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله، وأيضاً سيحفظنا إلى يوم مجيء الرب للميراث الذي ينتظرنا. هل قبلت أنت عمل الروح القدس في حياتك وذلك بالإيمان بذبيحة المسيح الكفاريّة؟ هل أنت ممتلئ من روح الله، أم لا زلت بعيداً؟ عن موقع معرفة