ينبوع المياه الحية

| الجمعة, 29 أبريل 2016 |

ينبوع المياه الحية

... إن عطش أحد فليُقبل إليَّ ويشرب. مَن آمن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماءٍ حيٍّ ( يو 7: 37 ، 38)

في إنجيل يوحنا يرتبط الروح القدس بـ «المياه الحية» التي لا تُحد ( يو 7: 37 ، 38)، هذه المياه التي دائمًا ما تتدفق إلى أعلى. وقد تكلم الرب في لقائه مع المرأة السامرية على بئر يعقوب، تكلم عن هذا مُقدِّمًا «ينبوع ماءٍ ينبع إلى حياة أبدية» لكل مَن يريد أن يشرب من الماء الذي يعطيه السيد. وهذا هو تأثير سُكنى الروح القدس فينا كمؤمنين، إذ هو النبع الأبدي للحياة الأبدية لمَن يؤمنون بقلوبهم بالرب يسوع المسيح.

والحياة الأبدية التي تتدفق بعمل الروح القدس فينا لا تعرف الجمود، بل هي تتدفق من النبع ـ الله ذاته. والروح القدس يُسرّ جدًا بأن يستحضر أفكارنا ومشاعرنا إلى الله ذاته. ولنلاحظ أن الروح القدس لا يلفت الأنظار أبدًا إلى نفسه، أو إلى حضوره وسُكناه في المؤمن الفرد، أو في الكنيسة ككل. كما أنه لا يريدنا أن ننشغل بذواتنا على الإطلاق، بل بالحري يوجه أنظارنا إلى امتيازنا المجيد «أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح» ( 1يو 1: 3 )، فهو يُمجد المسيح دائمًا ويشير إليه ( يو 16: 13 ، 14).

ولأنه «روح الحق» فهو يستحضر أمام قلوبنا شخص مخلصنا المعبود وعمله، ويعمل فينا لتقديم السجود الحقيقي إلى الآب، وذلك كقول الرب للمرأة السامرية «الآن ... الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب طالبٌ مثل هؤلاء الساجدين له» ( يو 4: 23 ، 24).

وتحت الناموس في العهد القديم، كان الكهنة اللاويون يحتاجون إلى غسل الجسد، وارتداء ثياب لائقة، ويُرشون بالدم والزيت قبل الدخول للظهور أمام الرب في المسكن (خيمة الاجتماع) للعبادة والخدمة. أما الآن فبمجيء النعمة والحق في شخص الرب يسوع المسيح، أصبحت هذه المياه الحية نصيبًا مقدسًا لكل مؤمن، يتمكن بواسطتها من تقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح ( 1بط 2: 5 )، ذبيحة التسبيح أي ثمر شفاه معترفة باسمه ( عب 13: 15 ). ونحن الآن لدينا كل ما يؤهلنا للوجود في الأقداس بروح المحبة والعبادة القلبية اللائقة بالله كأولاد في عائلته؛ إذ قد نلنا روح التبني الذي به نصرخ قائلين: «يا أبا الآب» ( رو 8: 15 )، وأيضًا «لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المُعطَى لنا» ( رو 5: 5 ).

س. أ. هايكس