رجلٌ مسكينٌ حكيمٌ

| الإثنين, 02 مايو 2016 |

رجلٌ مسكينٌ حكيمٌ

مدينة صغيرة فيها أُناسٌ قليلون ... ووُجد فيها رجلٌ مسكينٌ حكيمٌ، فنجَّى هو المدينة يحكمته. وما أحد ذكَرَ ذلك الرجل المسكين! ( جا 9: 14 ، 15)
لنُلقِ نظرة على هذا الرجل المذكور في جامعة9: 14، 15

هو رجلٌ حكيمٌ: أولاً، لأنه رضيَ أن يكون واحدًا من سكان مدينة صغيرة أُناسها قليلون. دعونا نكون صُرحاء مع أنفسنا، ألم نكتشف أن الميل الطبيعي فينا هو للعظمة والشهرة حتى ولو في الأمور الروحية.

هل نرضى بمدينتنا الصغيرة التي قد تكون الجماعة التي نحن فيها أو دائرة الخدمة المعينة لنا من الله؟ .. هل نرضى بالموهبة الصغيرة والخدمة البسيطة المُعطاة لنا ونجتهد أن نكون أُمناء فيها؟ .. وهل نسعى بإخلاص لتحقيق أقصى قدر من الخير للمُحيطين بنا، ونبذل كل الجهد لإنقاذهم من أي خطر يحدث بهم؟ .. إن «الحكمة خيرٌ من القوة» كما يقول الحكيم ( جا 9: 16 ). وفي مواجهة هزيمة مؤكدة، كسبت الحكمة المعركة. إذًا لماذا نميل للقوة أكثر من الحكمة؟ أَ لأنها تعطينا إحساسًا زائفًا بالعظمة والأهمية؟

ثم هو رجلٌ حكيمٌ لأنه «نجى هو المدينة بحكمته». وهكذا كل شخص تقي خائف الرب، سيُعطى كلمة ليتصرف حسنًا في مواجهة كل موقف صعب وحَرِج. «مَن هو حكيمٌ وعالمٌ بينكم، فليُرِ أعماله بالتصرف الحَسَن في وداعة الحكمة» ( يع 3: 13 ). أما الإحساس بالأهمية الذاتية فيؤدي إلى الغيرة والتحزب والتشويش ( يع 3: 14 ). أ لسنا نحتاج اليوم بشدة إلى إخوة وأخوات تظهر فيهم سِمات الحكمة التي من فوق ( يع 3: 17 )، وبذلك يستخدمهم الرب لإنقاذ كنائسهم من كل خطر يحدث بها؟

وثالثًا: هذا الرجل الحكيم لم يذكره أحد لأنه مسكين (ع15). وقد نتعجب: أَ يمكن أن يحدث هذا؟ نعم. فالناس بطبيعتهم ينجذبون للقوة والشهرة والشعبية والإنجازات الضخمة والمرئية. وللأسف كثيرًا ما يحدث ذات الأمر مع المؤمنين لقلة تمييزهم الروحي.

لكن لنعلم أنه إذا أردنا أن نسعى في طريق الحكمة فلن نحظى بنصيب وافر من الشهرة. ربما يكون عملنا بسيطًا لكنه بأمانة وإخلاص، عندئذٍ سنحوز رضى السيد الآن، وسنُكافأ في المستقبل «لأنه مَن ازدرى بيوم الأمور الصغيرة» ( زك 4: 10 ). ويكفينا شرفًا أن نتبع خطوات السيد الذي مضى في طريقه هادئًا متضعًا، قانعًا بأبسط الأمور، مُثبتًا عينه على الآب، ثم بعد ذلك «نجى» لا «المدينة»، بل قدَّم الخلاص للبشرية كلها.

فريد زكي