الإنسان المحتاج والله المُعطي

| الأحد, 24 أبريل 2016 |

الإنسان المحتاج والله المُعطي

أجاب يسوع وقال لها: لو كنتِ تعلمين عطية الله، ومَن هو الذي يقول لكِ أعطيني لأشرب، لطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيًا ( يو 4: 10 )

هذه الآية العظيمة ( يو 4: 10 ) تقسم نفسها إلى مقاطع ثلاثة، كل مقطع فيها يعطينا فكرة هامة كما يلي:

أولاً: إن الله مُعطٍ «لو كنتِ تعلمين عطية الله». كثيرون لا يعرفون عن الله سوى أنه مُطالبٌ، لكن ما أقل مَن عرفوا أنه مُعطٍ. كثيرون يعرفونه كالمنتقم، لكن ما أقل مَن عرفوه كالمُحب. وهناك ثلاثة أمور يوضحها لنا الكتاب المقدس ويجب أن تعرفها:
1ـ أن الإنسان مُفلس تمامًا، فنحن لا نقدر أن نَفي الله حقوقه التي اغتصبناها بارتكابنا الخطايا والمعاصي أمامه. ثم إن الإنسان عاجزٌ تمامًا أن يعمل شيئًا يرضي الله. فالإنسان ميت بالذنوب والخطايا. فماذا يستطيع الميت أن يعمل أو يعطي؟ بل ماذا ينتج من الميت سوى العفن؟!
2ـ إن الله ـ في نور الإنجيل العجيب ـ لا يطلب من الإنسان شيئًا. لأنه أعلم بحقيقة خرابنا الروحي وإفلاسنا التام وعجزنا الكُلي.
3ـ لكن الله ليس فقط لا يطلب منا شيئًا، بل إنه يريد أن يعطينا، يعطينا الإيمان والخلاص والحياة. وكل عطاياه لنا هي بالمجان.

ثانيًا: طريق وصول العطية إلينا. «ومَن هو الذي يقول لكِ أعطيني لأشرب». ومن هذا المقطع نفهم أن عطية الله العظمى هذه ما كان ممكنًا أن تصل إلينا إلا عن طريق المسيح. فما كان يكفي أن يكون الله غنيًا أو مستعدًا للعطاء فقط، بل كان يلزم أن تصل إلينا عطيته، نحن الذين كنا بعيدين عنه جدًا. وحيث أنه لم يمكنا نحن أن نصل إلى الله لنأخذ عطيته، فإن المسيح نفسه قد أتى إلينا من السماء ليكون هو طريق وصول العطية إلينا. وفي سبيل ذلك اتضع جدًا، وافتقر إلى الغاية. لذلك يقول للسامرية: «ومَن هو الذي يقول لكِ أعطيني لأشرب». بل لقد قَبِلَ أن يمضي إلى الصليب، ومن فوق الصليب صرخ قائلاً: «أنا عطشان».

ثالثًا: العطية ذاتها. «لطلبتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيًا». ما أعظم هذه العطية: الماء الحي! إن الإنسان الطبيعي لا يقدر أن يستغني عن الماء الحرفي أكثر من ثلاثة أيام وبعدها يموت. لكنك أحوج إلى عطية المسيح، الذي يعطي الماء الحي، قبل أن تمضي إلى بيتك الأبدي لتقاسي هناك من العطش إلى أبد الآبدين إذا كنت بدون المسيح. لقد قال ـ له كل المجد ـ «أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانًا» ( رؤ 21: 6 ). فاطلب ذلك منه الآن.

يوسف رياض