اسمه عَجيبٌ

| الإثنين, 25 أبريل 2016 |

اسمه عَجيبٌ

لأنه يولد لنا ولدٌ ونُعطَى ابنًا، وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعى اسمه عجيبًا، مُشيرًا، إلهًا قديرًا، أبًا أبديًا، رئيس السلام ( إش 9: 6 )

يُسرّ الروح القدس أن يستعرض أمامنا أمجاد ربنا يسوع المسيح في هذا الاسم الخماسي وكأنه يزينه أمامنا بهذه الزينة الرائعة. ولقد قال أحدهم إن هذه السِمات تذكِّرنا بالجلاجل التي كانت في طرف ثياب رئيس الكهنة، والتي كان يُسمع صوتها عند دخوله للخدمة في الأقداس، وكأنها تدق مُعلنة: عجيبًا ... مُشيرًا .. إلهًا قديرًا ... أبًا أبديًا .. رئيس السلام.


والحديث عن ربنا يسوع المسيح يبدأ بعبارة تستلفت النظر؛ «لأنه يُولد لنا ولدٌ ونُعطى ابنًا». إن الذي وُلد من امرأة في ملء الزمان هو نفسه الابن الأزلي. وكلمة «وَلد» في العبرية هي ”yeled“، أما كلمة «ابن» فهي ”ben“، وهذه الحقيقة تُعلَن بوضوح شديد في العهد الجديد. فيقول الرسول بولس عن المسيح: «ابن الله الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات: يسوع المسيح ربنا» ( رو 1: 3 ، 4) وأيضًا «لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من امرأةٍ، مولودًا تحت الناموس» ( غل 4: 4 ). فالمسيح هو شخص واحد جامع للاهوت والناسوت معًا؛ الله والإنسان في الوقت ذاته. ولهذا السبب يقول إشعياء عنه ـ تبارك اسمه ـ «ويُدعى اسمه عجيبًا».

لكن ماذا يقصد إشعياء بهذه الكلمة؟

بلا شك يقصد بها تفرُّد المسيح في شخصه وأنه فوق مدارك الفهم البشري. فمَن مِن البشر يستطيع أن يفهم كنه شخص المسيح؟ وكيف أنه كان الله والإنسان في آنٍ معًا؟ أ لم يَقُل هو عن نفسه: «كل شيء قد دُفع إليَّ من أبي، وليس أحدٌ يعرف الابن إلا الآب» ( مت 11: 27 ). ثم أ يمكننا أن ندرك أبعاد العبارتين التاليتين:
«لأنه فيه سُرَّ أن يحل كل المِلء» ( كو 1: 19 ).
«فإنه فيه (الآن وباستمرار) يحل كل ملء اللاهوت جسديًا» ( كو 2: 9 ).

إذًا نحن نقف أمام شخص فوق مدارك أفهامنا المحدودة، ولا يمكن حتى لعباقرة العالم كله أن يسبروا غوره، إلا أننا نؤمن به كما أُعلن عن شخصه في الكتاب المقدس، وإذ نؤمن به نقبله مخلصًا وربًا. وإني شخصيًا أنحني أمامه ساجدًا له، وأحبه وأقدّره وأشتاق أن أكرمه وأخدمه وأشهد عنه، وهذا ما أتمناه لك أيضًا عزيزي القارئ.

فريد زكي