معطلات السجود: العَجَلة

| الإثنين, 25 أبريل 2016 |

معطلات السجود: العَجَلة

أُعلِّمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك. لا تكونوا كفرسٍ أو بغلٍ بلا فهمٍ. بلجامٍ وزمامٍ زينته يُكَمُّ لئلا يدنو إليك ( مز 32: 8 ، 9)

العَجَلة هي عكس الكسل، ونعني بها فشل المؤمن في انتظار الله، والمكوث بصبر أمامه. والقصة المؤلمة للملك شاول تقدم لنا شرحًا لِمَا يمكن أن تُحدثه العَجَلة من تعويق للسجود. فقد أعطى صموئيل لشاول إرشادات محددة تتصل بتصرفاته في المستقبل، وقال: «وتنزل قدامي إلى الجلجال، وهوذا أنا أنزل إليك لأُصعد مُحرقات وأذبح ذبائح سلامة. سبعة أيام تلبث حتى آتي إليك وأَعلمك ماذا تفعل» ( 1صم 10: 8 ).

وفي أصحاح13 نجد شاول في الجلجال ينتظر في قلق مجيء صموئيل، وبدلاً من انتظار صموئيل ليقوم بالعمل الذي لا يقوم به إلا الكاهن المُقام من الله، أمر شاول، في قلقه وعَجَلَته، خادمه لكي يقدم المحرقة وذبيحة السلامة، وقدمها أمام الله. وما كاد ينتهي من هذا العمل، الذي لم يكن له أي حق في عمله، حتى ظهر صموئيل وسأل عن سبب هذا التصرف، وأجاب شاول بأنه رأى الشعب متفرقًا عنه، وأن الفلسطينيين على وشك أن يهاجموا، وأن صموئيل لم يأتِ بعد، وختم حديثه بالقول: «فتجلدت وأَصعدت المُحرقة» ( 1صم 13: 11 ، 12). وحين سمع صموئيل هذا الشرح، اتهمه بالغفلة والعصيان، وختم حديثه «قد انحمقت! .... الآن فمملكتك لا تقوم ... لأنك لم تحفظ ما أَمَرك به الرب» ( 1صم 13: 13 ، !4). وبسبب فشله في انتظار وقت الله، وعمل الأمور في توافق مع طريق الله، رُفض شاول بسبب اقتحامه السجود.

والله لا يريد سجودًا مُقتحمًا من شعبه، لأن السجود شيء اختياري في المقام الأول، وهو يرتفع من نفس الذي ينتظر الرب بصبر وطول أناة، ويأخذ وقتًا في التأمل في كلمته. فشاول في قلقه وتعجله، ارتكب حماقة اقتحام ما ليس من حقه، وقد اندفع أمام الله وقدم ما لم يكن كفؤًا لتقديمه، وكانت النتيجة أنه رُفِض، وأصابه السخط الإلهي.

وكل مؤمن هو في الخطر عينه، أعني محاولة العمل بنشاط الجسد، فيعمل بصورة غير مقبولة. فغالبًا، في اجتماع السجود، ما تأتي فترة صمت حيث تمتلئ القلوب، وتعجز عن التعبير بالكلام، وهو صمت مقدس وبليغ للسجود، إلا أنه أحيانًا يقطع أخ غير صبور هذا الصمت الذهبي بطلب ترنيمة غير مناسبة، وهكذا يقتحم سجود شعب الله. لقد أحسن مَنْ قال: ”حين لا تعرف ما يجب أن تعمله، فالأفضل ألا تعمل شيئًا“.

الفريد ب. جيبس