أيضًا وصية جديدة أكتب إليكم، ما هو حقٌ فيه وفيكم: أن الظلمة قد مضت، والنور الحقيقي الآن يُضيء ( 1يو 2: 8 )

إن أسمى ما يميز الكنيسة عن باقي مؤمني كل التدابير أنها امتداد للمسيح! فهو حبة الحنطة التي وقعت في الأرض وماتت، لكنها ماتت لهذا الغرض الكريم: أن تأتي بثمرٍ كثير، ثمر من نفس جنسها، يحمل نفس نوعية حياتها. فالله أحيانا مع المسيح، أي بنفس نوعية حياته، فصرنا نورًا للعالم لنُكمل رسالته هو الذي كان نورًا للعالم في فترة وجوده على الأرض. لهذا يقول الرسول يوحنا: «أيضًا وصية جديدة أكتب إليكم، ما هو حقٌ فيه وفيكم، أن الظلمة قد مضت، والنور الحقيقي الآن يُضيء» ( 1يو 2: 8 ). أي أن الحق الذي أعلنه الله في المسيح عندما كان هنا على الأرض، يعلنه الله الآن من خلال الكنيسة! فيه وفيكم!! يا للنعمة! ثم يضيف ما هو أعجب، إذ يخبرنا أن «النور الحقيقي»، هذا اللقب الذي لا يُطلق إلا على المسيح، الآن يضيء! كيف «الآن» وقد صعد المسيح إلى السماء؟ إنه بلا شك من خلال الكنيسة! فيا للمجد!

وعليه، فمن المتوقع، والمفروض، والطبيعي، أن تعمل الكنيسة الآن ما كان يعمله المسيح. أي أن نكرز كما كان المسيح يكرز، ونحب النفوس كما كان المسيح يحب. وهل يدلني أحد على كارز اجتهد وتعب وأحب مثل المسيح؟ وهل هناك مَنْ احتمل تعيير الخطاة بسبب محبته للنفوس مثلما احتمل المسيح؟ وهل هناك مَن حزن وبكى على النفوس مثلما بكى المسيح؟ وهل هناك مَن بشَّر المساكين في كل الأماكن مثلما بشَّر المسيح؟ فكيف تدّعي الكنيسة أنها امتداده، بينما هي لا تكرز كما كان يكرز هو؟!

أحبائي .. إنني لا أعرف شخصًا له قلب وعواطف المسيح، لا يحب الكرازة بالإنجيل، ولا أعرف دافعًا صحيحًا للكرازة سوى امتلاك قلب وعواطف المسيح. وكل مَن لا يكرز، هو غير متمثل بالمسيح. ومَن لا يحب الخطاة ويسعى لخلاصهم، لم يعرف المسيح الحقيقي، إذ كيف لا يحبهم وفي نفس الوقت يدّعي أنه يمتلك نفس نوعية حياة المُحب للعشارين والخطاة؟ هذا الذي قَبِلَ الخطاة ورحَّب بهم، وجلس بينهم بكل لطف وأكل معهم، هذا الذي تعب في الوصول لامرأة خاطئة حتى أعياه السفر. وماذا كان غرض إرسالية المسيح للعالم سوى استعراض قلب الآب المُحب أمام عالم هالك لكي يخلص به العالم؟ وماذا يكون غرض الكنيسة اليوم سوى استعراض ذات القلب لتحقيق ذات الخلاص.

ماهر صموئيل