… أنيسيفورس… مِرارًا كثيرة أراحني ولم يخجل بسلسلتي، بل لما كان في رومية، طلبني بأوفر اجتهادٍ فوجدني ( 2تي 1: 16 ، 17)
«أنيسيفورس» اسمه يعني ”مَن يجلب النفع“ أو ”مَن يعزي“، وهذا ما كان يميزه فعلاً. ولكي ما تستطيع أن تعزي الآخرين، يجب أن تتعزى أنت أولاً بالرب، وبإخوتك أيضًا ( 2كو 1: 4 ؛ 7: 6، 7) ويشهد الرسول عن «أنيسيفورس» شهادة جميلة: «وكل ما كان يخدم في أفسس أنت تعرفه جيدًا» (ع18). إننا لا نعلم طبيعة تلك الخدمات، لكن الرب لا ينساها أبدًا. أما عن نفسه فقد قال بولس: «مرارًا كثيرة أراحني»، مؤمن بسيط يُريح وينعش رسول!
قال بولس لقسوس أفسس أثناء عبوره بميليتس (أع20)، إنهم لن يروا وجهه مرة أخرى، وبكى الجميع بكاءً عظيمًا ووقعوا على عنقه يقبِّلونه. ولكن ماذا قال الرسول الشيخ بعد ذلك ببضعة سنوات، عندما كان أسيرًا في روما للمرة الثانية؟ «جميع الذين في أسيَّا ارتدوا عني» ( 2تي 1: 15 )!!
لم يُطلق على أنيسيفورس لقب ”المتجند“ مثل الآخرين، لكننا نستطيع أن نقول عنه شريك آلام. لم يكن الرسول بولس رجلاً خارقًا، وكم كانت تعزيات شخص مثل أنيسيفورس غالية على قلبه. ولقد انفتح الباب، ذات يوم، في السجن الروماني الرهيب، ومَن ظَهَر أمام الرسول المتروك من الجميع؟ أنيسيفورس! كان على ذلك الشخص الآتي من أفسس أن يتحلى بالشجاعة والمُثابرة ليجد الرسول. لم يخجل بسلسلته، وظل يفتش ويبحث عنه حتى وجده. أ لم يوجد فرد واحد في كنيسة روما يدِل أنيسيفورس على مكان بولس، وكيف يصل إليه؟ أ لم يَزره أحد من الكنيسة من وقت لآخر؟! يبدو أنه لم يحدث ذلك، بالرغم من أنه عندما وصل بولس إلى رومية، خرج الإخوة لاستقباله، وشكر الرسول الله وتشجع ( أع 18: 15 )، لكن الآن ….!
إن أنيسيفورس وحده أراح الرسول وأنعشه، وقام بعدة خدمات وجاء إلى روما. لكن بركة خاصة كانت ستُمنح لأسرته، لأنه ـ أي الأب ـ كان أمينًا، وسيعطى «رحمةً من الرب في ذلك اليوم»، اليوم الذي سيُستعلن فيه كل شيء (أع18). ولقد أنهى الرسول رسالته الأخيرة، وسلَّم على أصدقاء قدماء؛ فرسكا وأكيلا، وكان السلام الأخير موجهًا لبيت ذلك الخادم الأمين ( 2تي 4: 19 ).
أحبائي: إن التفاني والأمانة في الخدمة لا يتطلبان موهبة كبيرة، بل قلبًا كبيرًا.
جورج أندريه