…. جاء يسوع ووقف في الوسط، وقال لهم: سلامٌ لكم! ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب ( يو 20: 19 ، 20)

«فرح التلاميذ إذ رأوا الرب» ( يو 20: 20 ). وقيل عن المريمات حين تحققن من القيامة. «فخرجتا سريعًا من القبر بخوفٍ وفرحٍ عظيمٍ، راكضتين لتُخبرا تلاميذه» ( مت 28: 8 ). والسبب الرئيسي للفرح أنهم رأوا «الرب المُقام»، والذي ظنوا أنهم فارقوه إلى الأبد، واقفًا في وسطهم، وكما قال البشير لوقا عنهم: «وبينما هم غير مُصدقين من الفرح» ( لو 24: 41 ). إن قول الرب للمريمات حينما التقى بهن «سلامٌ لكما» ( مت 28: 9 ) هي في الترجمة اليونانية تفيد ”الكثير من الفرح“.

إن سر فرح المسيحي بالقيامة يكمن في أننا أدركنا أن الموت ليس هو نهاية الرحلة وخاتمتها. لا شك أن الموت مُخيف، والبشر أمامه «كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية» ( عب 2: 15 ). إن الأهوال التي تواجه الجنس البشري كثيرة: من أوبئة، وحروب، ومجاعات، وتلوث، كل هذه الأهوال حينما اجتمعت وأرادت أن تتوِّج ملكًا عليها، أعطت المُلك للموت الذي قيل عنه ”ملك الأهوال“.

إن كل قصص حياة العظماء تنتهي بفصل عن موتهم، ولكن نحن نستطيع أن نقول: إن الكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد الذي فيه فصل ما بعد الموت. إنه الكتاب الوحيد الذي يحدثنا عن الفصل الأول ما بعد النهاية!

هناك قصة عن كهف عميق ومُظلم، وقف على مدخله رجلان يريدان الدخول، ولكن أحدهما لاحظ آثارًا لأقدام كثيرة داخلة، ولم يجد أي آثار خارجة، فقال لزميله: ”لا شك أن هناك وحشًا مُخيفًا يأكل كل الداخلين لهذا الكهف“، وقال الثاني: ”لا أعرف ماذا هناك، لكن لا شك أن هناك شيئًا مُخيفًا“. إن الموت مثل هذا الكهف، ابتلع كل مَن دخل إليه، ولم يخرج أحد ليُخبرنا ماذا عن الجانب الآخر. ولكن المسيح بقيامته صارت له قدمان خارجتان من هذا الكهف.

لقد صار المسيح «باكورة للراقدين» فله سِمة حياة تدوم إلى الأبد، وهنا يكمن سر الفرح المسيحي الحقيقي. لقد قام المسيح، كرأس لجنس جديد، منتصرًا على الموت، داحرًا هول المَنون، ونحن حتمًا سنتبعه، فالموت بالنسبة لنا بمثابة ظل لا يُخيف (مز23). والكهف المُخيف الذي رأينا آثار السابقين داخلة إليه، قد رأينا الآن قدمين خارجتين منه، تُعلنان بكل وضوح أننا سنخرج منه إلى رحب لا حصر فيه.

مسعد رزيق