ولكن لنا هذا الكنز في أوانٍ خزفية، ليكون فضل القوة لله لا منا ( 2كو 4: 7 )

في 2كورنثوس4: 7- 18 نستشف القيمة العظيمة لصفة الضعف، والهشاشة التي يتصف بها المؤمن كآنية بشرية تُستخدم لمجد الله. والحقيقة هي أن الله يضع الشهادة لمجده في أوانٍ خزفية ترابية هشة. والرسول يريد أن يقول: إننا بشر ترابيون، وأواني ضعيفة، بل إن الصفة التي تميزنا أكثر من غيرها هي أننا بلا قوة احتمال، لكنه يقول أيضًا إن هذه الآنية الضعيفة الهشة لها قيمة كبيرة جدًا، مُستمدة من الكنز الذي أودع فيها.

في الرسالة الأولى إلى كورنثوس، نرى الكنيسة وكأنها آنية صلبة، منتفخة، تحس في نفسها أنها شيء. لكن في هذه الرسالة الثانية نجد نفس هذه الكنيسة وقد لانت عريكتها، وانكسرت شوكة كبريائها. وهنا استطاع الرسول أن يكلمهم عن الخدمة، وعن الشهادة، وعن الثمر. وما لم تُكسر الآنية لا يمكن أن يُسكب ما فيها من طيب. إن كان فينا نور لمجد الله، فلا يمكن أن يظهر هذا النور إلا إذا تكسرت الآنية الخزفية التي تحجز هذا النور. أ لم يكن هذا هو حال بولس نفسه؟ أ لم تكن هذه هي سياسة الله معنا؟ أَوَ ليس هذا الاختبار هو الذي يريد أن يوصله إلى الكورنثيين؟

يا أخي العزيز: هل تحسب نفسك شاهدًا وخادمًا للمسيح؟ قد تكون عندك أفكار عن الشهادة وعن الخدمة، لكن الروح القدس يريد أن يقول لك كما يقول لي أيضًا: إن الشهادة والخدمة تكونان حقًا وفعلاً عندما تصدران عن آنية مكسورة، تحسّ في أعماقها أنها ضعيفة وهشة. هذا هو اختبار صعب ومرّ، وغير مرغوب فيه من الطبيعة البشرية، لكنه هو الطريق الوحيد. والذي يتكلمون عن الشهادة لمجد الله والخدمة المُثمرة، والبنيان والتقدم الروحي، لا حق لهم في أية كلمة يقولونها من هذا القبيل قبل أن يتخلوا عن كل قوة ذاتية فيهم، ويعرفوا طريق التفرغ من كل اعتبار جسدي، ويختبروا طريق الاتضاع وكسر كل إرادة للجسد في أمور الشهادة والخدمة «لأنه هكذا قال العلي المرتفع، ساكن الأبد، القدوس اسمه: في الموضع المرتفع المقدس أسكن، ومع المُنسحق والمتواضع الروح» ( إش 57: 15 ).

ومسحة الروح القدس تراها وتحس بها دائمًا في الآنية التي لا تتكل على الجسد في شيء، ولا تتمسك بأي امتياز جسدي من أي نوع مهما كان. وهذا هو طريق تلميع الشهادة، وتجديد الخدمة، وطريق الثمر المتكاثر.

دينيت