فمضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر… وإذا … ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب، وجلس عليه ( مت 27: 66 ؛ 28: 2)

ينفرد البشير متى بذكر الأمر الذي أصدره بيلاطس لختم الحجر الذي كان على باب القبر بخاتم الإمبراطورية ( مت 27: 66 )، وبذلك فقد أُلقت الإمبراطورية الرومانية بكل سلطانها وهيبتها في القضية. فكما اشترك الأمم مع اليهود في صلب ابن الله، وكانوا معهم شهودًا عليه، هكذا اشترك الأمم مع اليهود في ختم الحجر، ليكونوا شركاءهم في باقي الجريمة، بل أيضًا شهودًا معهم على أغرب أحداث التاريخ وأهمها.

ولكي يدحرج الملاك هذا الحجر، فضَّ يقينًا خاتم الإمبراطورية الرومانية الذي خُتم به الحجر. وجلوس الملاك فوق الحجر المُدحرج فيه نوع من التحدي، فهو ليس على عجلة من أمره في إنجاز مهمته، كما أنه يعلن أن سلطان السماء، الأعلى من سلطان أعظم إمبراطوريات زمانها، أبطل ما فعلته تلك الإمبراطورية العظمى. وعندما جلس الملاك على الحجر المُدحرج، أصبح هو نفسه بذلك ختم السماء على الحجر في وضعه الجديد!

وهكذا فإن كل ما عمله اليهود بأياديهم الآثمة، أبطله الله بيده القادرة. فماذا بوسع الحجر والختم والحراس أن يفعلوا، إن كان الله قد قرَّر أن يُقيم ابنه من الأموات. حقًا، إن «الساكن في السماوات يضحك. الرب يستهزئ بهم» ( مز 2: 4 ).

ثم إن منظر الملاك الذي كان كالبرق، ولباسه الأبيض كالثلج ( مت 28: 3 )، بالإضافة إلى الزلزلة التي حدثت، ودحرجة الملاك للحجر، ثم جلوسه عليه، هذا كله جعل الحراس يرتعدون ويصيرون كأموات! (ع4). لقد ارتعش الجنود الأشداء، كما ارتعشت أيضًا الأرض الصمَّاء، أمام ملاك واحد مُرسَل من السماء! ويا للعجب، فالمسيح الذي كان قد مات، قام، وأما الحراس الذين وضعهم البشر ليحرسوا القبر والميت، فقد صاروا مثل الأموات!

وإن كان الختم الذي وضعوه على الحجر الذي على باب القبر أزاله ملاك السماء، فإن ابن الله نفسه أقامه إله السماء! فطبعًا ليس الملاك هو الذي أقام المسيح من الموت، ولا دحرجة الحجر هي التي أخرجت المسيح من القبر. إن الملاك أرجف الحراس، وأما الله فهو الذي أقام يسوع من الأموات. وعندما دحرج الملاك الحجر، فإنما كان ليدعو النساء، وأيضًا الرسل، ليعرفوا ما كانت الملائكة قد عرفته بالفعل: أن المسيح قام من الأموات! ومن ثم ليكونوا شهوده عند الشعب.

يوسف رياض