…. ويذهب لأجل الضال حتى يجده ( لو 15: 4 ) أقوم وأذهبُ إلى أبي وأقول له… أخطأت.. ( لو 15: 18 )

قدم الرب في لوقا15 ثلاثة أمثلة عن حقيقة واحدة، ألا وهي حقيقة خلاص النفس الخاطئة الضالة. ورغم أن الحقيقة واحدة، إلا أن لها وجهين مختلفين:

في الوجه الأول نرى عجز الإنسان التام عن الحصول على خلاص نفسه. فهو في الحقيقة ضعيف وغبي (كالخروف)، بل أكثر من ذلك هو ميت أدبيًا وروحيًا (كالدرهم). وهكذا الإنسان ما لم يبحث الله عنه، ما كان ممكنًا أن يهتدي إلى الله. وأمام عجز الإنسان الطبيعي، ذهب الرب بنفسه للبحث عنه. أتى من أمجاد السماء إلى آلام الجلجثة حيث حَمَل خطايانا في جسده على الصليب!! وعلى الصليب نال الراعي العقاب لكي يجمع الله الغنم الشاردة دون عقاب ( زك 13: 7 ). لقد قام الرب بكل شيء لتتميم خلاصنا. ومفهوم النعمة في حد ذاته ينفي تمامًا أية مساهمة من جانب الإنسان، وها هو النور يضيء بعمل الروح القدس حتى يوجد الدرهم المفقود.

وبالانتقال إلى مَثَل الابن الأصغر، نجد الوجه الثاني وهو مسؤولية الإنسان في قبول نعمة الله والطاعة لصوته في داخله للقيام والرجوع إلى الله. فإن كنا نقرأ في المَثَلين السابقين أن ضلال الخروف وضياع الدرهم كانا موضع اهتمام صاحبهما، إلا أننا في مَثَل الابن نجد مسؤولية الإنسان كذلك في الاستجابة لجهاد الروح القدس معه والقيام للعودة والالتجاء إلى نعمة الله «أقوم وأذهب إلى أبي». صحيح إن نعمة الله قد تممت كل شيء لخلاصنا، ولكن هذا لا يعني أن نعرف النعمة ونظل في كورتنا البعيدة. صحيح أننا لم نساهم بشيء في عمل خلاصنا، فكل شيء مُعد، لكن المطلوب مني أن أقبل الدعوة للدخول إلى العُرس. ليس مطلوبًا مني أن أُحضر معي ملابس من الكورة البعيدة أو خاتمًا أو حذاءً، فكل هذا مُعدّ في بيت الآب. لكن المطلوب مني أن أضع كل حياتي السابقة خلف ظهري فأقوم وآتي إلى الرب معترفًا «أخطأت»، والتجئ إلى نعمته «لست مستحقًا»، فأنال الخلاص والتبرير بالنعمة بالإيمان. فإيمان الابن في غنى أبيه ومحبته، هو الذي دفعه للرجوع.

والخُلاصة: أن المَثَلين الأولين يُخبراننا أن الخلاص بالنعمة، والثالث يُخبرنا أن الخلاص هو بالإيمان بالنعمة.

أيها القارئ الحبيب .. هل قبلت نعمة الله بالإيمان؟

وليم كلي