يتعرض القرآن لبعض المفاهيم المسيحية فى بعض آياته سنتناول باختصار أهم سبعة منها وتفاسيرها فى امهات كتب التفسير : جامع البيان للطبري والكشاف للزمخشري والجامع لأحكام القرآن للقرطبي وتفسير ابن كثير والتفسير الكبير للرازي وأنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي وتفسير الجلالين
1- { لقدَّ كفرَ الذينَ قالوا إنَّ اللهَ هُو المسيحُ ابن مريمَ قل فمن يملِك منَ اللهِ شيئا إنْ أرادَ أن يُهلكَ المسيحَ ابن مريمَ وأمهُ ومن في الارض جميعا وللهِ مُلكُ السمواتِ والأرض وما بينهُمَا يخلُقُ ما يشاءُ واللهُ على كل شيءٍ قديرٌ} (المائدة:17).
1 ـ قبل أن نبدأ في تحليل ما جاء في كتب التفسير يلزم علينا أن نورد ما يقوله المسيحيون عن أنفسهم كما جاء في كتابهم المقدس.
” ودعى التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولا ” أعمال 26:16. ” فقال أغربياس لبولس بقليل تقنعني أن أصير مسيحيا”. أعمال 28:26.
إذا فإن أتباع المسيح والمؤمنون به كانوا يدعون مسيحيين منذ وجود تلاميذه على قيد الحياة.
ما هي النصرانية إذا؟ ومن هم النصارى؟.
النصرانية ليست إلا بدعة دخيلة على المسيحية وسمي أتباعها نصارى. ولهذا جاء في تفسير الجلالين ” اليعقوبية فرقة من النصارى”.
2 ـ يقول الزمخشري ” أن في النصارى قوم يقولون أن الله هو المسيح لا غير. وهذا يختلف تماما عن الإيمان المسيحي الذي يقر بأن المسيح هو الله الظاهر في الجسد” وأن هذا التجسد لا ينتقص من الله شيئا فهو يملأ الكون كله بلاهوته. وإن اتحاده بالجسد في شخص المسيح لا يعني على الإطلاق تحيزه بهذا الجسد. وهذا الكلام ينطبق على تفسيري القرطبي وابن كثير.
3 ـ يقول البيضاوي عن النصارى أنهم ” زعموا أن فيه لاهوتا” وهذا أيضا يختلف عن الإيمان المسيحي. المسيحيون لا يؤمنون أن المسيح 50% إله و 50% إنسان بل يؤمنون أنه 100% إنسان و100% الله. إذ يقول الكتاب المقدس عن المسيح أنه ” فيه يحل كل ملئ اللاهوت جسديا”. كولوسي 9:2.
4 ـ مع أن تفسير الرازي يمثل محاولة جادة لفهم الإيمان المسيحي إلا أنه جانبه التوفيق أيضا. ففيه نقرأ ” بتقدير انتقال أقنوم العلم عن ذات الله تعالى الى عيسى يلزم خلو الله عن العلم “.
هنا يخطئ الرازي في استعمال تعبير ” إنتقال”. إتحاد أقنوم الإبن بالجسد ليس انتقالا على الإطلاق فالله بأقانيمه الثلاثة يملأ الكون كله ولم ينتقص منه شئ بالتجسد
2- { لقد كفرَ الذينَ قالوا إن اللهَ هُو المسيحُ ابنُ مريمَ وقال المسيحُ يا بني إسرائيلً اعبُدُوا اللهَ ربي وربكُمْ إنهُ من يُشركْ باللهِ فقد حرمَ اللهُ عليهِ الجنة ومأواهُ النارُ وما للظالمين من أنصار} المائدة: 72.
1 ـ يتفق الطبري والقرطبي والرازي أن ” الذين قالوا” في هذه الآية هم اليعقوبية وهي فرقة من

فرق النصارى. ويضيف إليهم ابن كثير فرقتين أخريتين وهما الملكية والنسطورية.
2 ـ يشير ابن كثير لقول القرآن إن المسيح تكلم في المهد صبيا وقال ” آني عبد الله”. لو أن المسيح تكلم في المهد لسجل ذلك كتبة الوحي لأنه يضيف الى آيات المسيح ويثبت تفرده وعظمته. لأن هذا لم يحدث فإننا لا نقرأ عنه اطلاقا في الكتاب المقدس.
3 ـ إقرأ التعليق على تفسير المائدة 17 بخصوص أن الله هو المسيح ابن مريم.
3- { بديعُ السمواتِ والأرض أنى يكونُ لهُ ولدٌ ولم تكن لهُ صحبة وخلق كُل شيء وهُو بكل شيء عليمٌ}. الأنعام 101 .
تفسير هذه الآية دليل ساطع واضح قاطع حاسم على الفهم القرآني لمعنى ” البنوة”. ليس هناك ذرة من لبس أو غموض فى مفهوم البنوة في القرآن أنها أمر تناسلي جنسى صرف بين ذكر وأنثى وليس لها أي معنى آخر على الإطلاق.
يقول الطبري : الولد يكون من الذكر والأنثى.
ويقول الزمخشري: الولادة من صفات الأجسام.
ويقول ابن كثير : الولد يكون متولدا بين شيئين متناسبين.
ويقول البيضاوي : الولد ما يتولد من ذكر وأنثى يتجانسين والله سبحانه وتعالى منزه
عن المجانسة.
أما الرازي فيتحدث عن ثلاث احتمالات عن بنوة المسيح لله:
1 ـ عن طريق الإبداع من غير نطفة ووالد ـ وهنا يستنكر الرازي إطلاق لقب ابن الله على
المسيح لأن الله أبدعه. وهذا لا تقول به المسيحية.
2 ـ عن طريق الولادة وهو الأمر المعتاد المعروف بين الحيوانات. وهذا لا تقول به المسيحية
أيضا.
3 ـ إثبات الولد لله تعالى بناء على إحتمال ثالث مغاير للمفهومين السابقين باطل لأنه غير متصور ولا مفهوم عند العقل..
إذا فإن تفسير الرازى لا يختلف كثيرا عن تفسير الطبري أو الزمخشري أو ابن كثير أو البيضاوي.
واضح اذا ان القرآن يتحدث عن بنوة تناسلية لا تعرفها المسيحية وإنما تعرفها هرطقة كانت متواجدة في الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي دعاها القرآن “النصرانية”.
4- { قل أوحيَ اليَّ أنهُ استمعَ نفرٌ من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا } * { يهدي الى الرشدِ فأمنا بهِ ولن نشركَ بربنا أحدا } * { وأنهُ تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} الجن 1-3
يتحدث الطبري عن أن الولد إنما يكون عن شهوة إزعجته الى الوقاع الذي يحدث منه الولد.
ويتحدث القرطبي عن جلال ربنا أن يتخذ صاحبة وولدا للإستئناس بهما والحاجة إليهما.

ويقول الرازي أن الصاحبة تتخذ للحاجة إليها والولد للتكاثر به والإستئناس.
ويقول ابن كثير أن الله تعالى عن إتخاذ الصاحبة والأولاد.
وينزه تفسير الجلالين لله عن إتخاذ الصاحبة والولد.
ويصف الزمخشري الله بالتعالي عن اتخا ذ الصاحبة والولد.
كل هذا يدل على أن الفهم القرآني للولادة هو التناسل الجسدي وهذا بعيد تماما عن الإيمان المسيحي.
من ناحية أخرى يتضح من التعبير “اتخذ” هو وجود الولد قبل اتخاذه. أى ان المسيح كان موجودا
بالجسد قبل ان يتخذه الله ولدا له. وهذا لا تقول به المسيحية على الاطلاق. مرة أخرى , هذا يشير بجلاء الى ان القرآن يتحدث هنا ايضا عن الهرطقة التى دعى اصحابها بالنصارى ولا يتحدث عن المسيحية .
5- { وإذ قال اللهُ يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دُون الله قال سُبحانك ما يكونُ لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنتُ قلتهُ فقد علمتهُ تعلمُ ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علامُ الغيُوب}.
المائدة 116 .
ليس هناك أدنى شك في أن أمهات كتب التفسير تتكلم عن ثلاث آلهة وهم الله والمسيح ومريم. وهي بدعة نصرانية تواجدت في الجزيرة العربية وقت ظهور الإسلام وليس للمسيحية أدنى علاقة بها.
القول بالغ الوضوح ” إلهين من دون الله ” أي أن هناك ثلاثة آلهة وهذا ما لا يقوله أي مسيحي على الإطلاق. القرآن يتكلم عن تثليث لا تعرفه المسيحية.
6- { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إلهٍ إلا إله واحدٌ وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذابٌ أليمٌ} المائدة: 73.
يتحدث الطبري عن ثلاثة أقانيم: أبا والدا غير مولود وابنا مولودا غير والد وزوجة متتبعة بينهما وهذا مخالف تماما للايمان المسيحى.
ويتحدث الزمخشري نقلا عن مجاهد عن أقنوم الكلمة المنبثقة من الآب الى الابن وهذا لا يقول به المسيحيون على الإطلاق، ويقول القرطبي أن الإبن إله والأب إله وروح القدس إله. أي أنه يتكلم عن ثلاثة آلهة وهذا أيضا لا يقول به المسيحيون إذ أنهم يؤمنون بأن الآب هو الله وأن الابن هو الله وأن الروح القدس هو الله. فهم يؤمنون بوحدانية جامعة لله الواحد من ثلاث أقانيم متحدة دون امتزاج ومتميزة دو انفصال. المسيحيون موحدون ولا يؤمنون بأن هناك تركيب أو تجزئة في الله.
المسيحيون يؤمنون بأن الله واحد والآيات الدالة على ذلك كثيرة جدا في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.
يتحدث ابن كثير عن أن المسيح وأمه إلهين مع الله. بينما يتحدث الرازي عن ثالوث يكون من الله والمسيح ومريم. وأيضا عن جوهر واحد وثلاث أقانيم فيه اختلطت كلمة الله بجسد عيسى اختلاط

الماء بالخمر، ثم يختم كلامه بالكلام عن ثالوث فيه الآب إله والابن إله والروح إله وهذا لايستقيم مع الإيمان المسيحي الذي يقول ان الآب هو الله والابن هو الله والروح القدس هو الله كما سبق ذكره أعلاه.
7- { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول اللهِ وما قتلوهُ وما صلبُوهُ ولكن شُبه لهم وإن الذين اختلفوا فيهِ لفي شك منهُ ما لهُم بهِ من علم إلا اتباع الظن وما قتلوهُ يقينا} ( النساء: 157).
تتمحور كتب التفسير حول ما أسموه بالشبيه واقتبسوا في هذا الكثير من أقوال الصحابة والتابعين. وكيف لهؤلاء أن يعرفوا شيئا عن حدث ثم قبل ولادتهم بحوالى ستة قرون إلا اذا قال أحد أنه كان يوحي إليهم.
وتتعدد الروايات في هذا الأمر وتتضارب.
فمنهم من قال إن عيسى قال لأصحابه: من يشترى نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم: أنا. فخرج إليهم فقال: أنا عيسى وقد صوره الله على صورة عيسى فأخذه وقتلوه وصلبوه.
( لاحظ أن العرب كانوا يصلبون القتلى تشفيا فيهم ولهذا يقول القرآن ” وما قتلوه وما صلبوه” بينما كان الرومان في عهد المسيح يصلبون المحكوم عليه حيا فيموت على الصليب. ولهذا قال بطرس لليهود ” وبأيدي أثمه صلبتموه وقتلتموه.) أعمال 23:2.
وقال آخرون: صلبوا رجلا شبهوه بعيسى يحسبونه إياه.
وقال آخرون: إن الله ألقى بشبه عيسى على رجل كان ينافقه. فلما أرادوا قتله قال: أنا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عيسى وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه وقتلوه وهم يظنون أنه عيسى.
النساء 157 هي الآية الوحيدة في القرآن كله التي تتحدث عن صلب المسيح. بينما يشغل هذا الموضوع أربعة عشرة اصحاحا في العهد الجديد بخلاف ما جاء عنه في بقية الكتاب المقدس بما في ذلك النبوات عنه في العهد القديم.
لقد كتب العهد الجديد اناس معاصرون للحدث وقد اسهبوا فى تفاصيل المحاكمات ونقلوا اقوال المسيح التى نطق بها قبل هذه الأحداث (وتنبؤه عنها ) واثنائها بل والسبع أقوال التى نطق بها وهو معلق على الصليب ومنها حديثه الى أمه . فأى رواية نصدق يا أولى الألباب ؟!
وألا تجعل خديعة القاء الشبه المزعومة من الله – حاشا له – أكبر المخادعين فى التاريخ اذ ان ملايين المسيحيين ماتوا ” ظانين” ان الذى صلب ومات كان هو المسيح الحقيقى ؟!!!

ندعوك عزيزى المسلم أن تقرأ امهات كتب التفسير بنفسك لتتيقن أن القرآن لا يتحدث عن المسيحية الحقيقية . اذا أردت أن تعرف عن المسيحية الحقيقة ندعوك مخلصين لأن تقرأ الكتاب المقدس. بنفسك ولنفسك .